حيدر حب الله
469
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الدين ، وعز الدين ، والإمام ، وسيف الدين ، وغير ذلك كثير ، وقد تعاظم هذا الأمر في العصر العثماني بشكل كبير جدّاً ، وكان من الألقاب الكبيرة التي أطلقت لقب : الإمام الأعظم ، والذي استخدم في حقّ أبي حنيفة النعمان ( 150 ه - ) ، وإليه تنسب الأعظمية اليوم في العراق . ومن اللافت أنّ العثمانيين يطلقون على رئيس الوزراء لقب الصدر الأعظم ، علماً أنّ الإماميّة تستخدم لقب الشيخ الأعظم وتريد به في الغالب الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) الذي توفي في العصر القاجاري . وقد سبق لي أن قرأت لبعض من كتب من أهل السنّة حول فوضى الألقاب في المؤسّسة الدينية السنيّة ، وذلك في بعض المقالات الصحفيّة . يُشار إلى أنّ هناك ما يرتبط أيضاً بألقاب السادة ، مثل : مير ، وميرزا ، والشريف ، وأمير ، والسيّد ، وقد كتب صادق الحسيني الإشكوري كتاباً صغيراً مستقلًا تحت عنوان ( ألقاب السادة ) ، شرح فيه معاني وتاريخ هذه الألقاب المشار إليها ، فليراجع . علماً أنّ هناك من يتحفّظ حتى على إطلاق لقب ( السيد ) و ( الشريف ) على السلالة الهاشميّة ؛ إذ في ذلك طبقيّة غير مرغوبة في الإسلام ، وكأنّ الآخرين عبيدٌ لهؤلاء السادة والأمراء الذين ما أخذوا سيادتهم بالضرورة من علمٍ أو عملٍ صالح ، وهما - أي العلم والعمل الصالح - معيار تفاضل الناس عند الله تعالى ، كما نطق به القرآن الكريم وجاءت به السنّة الشريفة . كما أنّ تعبير ( الشريف ) يعتبره بعضهم غمزاً بأنساب الناس وكأنّهم ليسوا بشرفاء ، ولهذا يفضّل بعضهم إطلاق لقب الهاشمي على المنتسبين للسلالة النبوية أو الهاشميّة ، ويرون أنّنا - بما صنعناه من ألقاب هنا ، ولو عن حبٍّ للنبيّ وحسن نيّةٍ تجاهه وتجاه أهل بيته - ابتعدنا كثيراً عن معايير الإسلام وأصوله الصارمة في بناء المجتمع الإسلامي ، حتى لو اعتدنا على ذلك ، وجعلتنا العادةُ لا نشعر بقبح ما